اديب العلاف

245

البيان في علوم القرآن

سورة اسمها القلم واللّه جل جلاله يقسم بالقلم . . وهو الأداة المهمة في عملية التعلم . . حيث يعتبر مادة أساسية في الكتابة لأنه لا يمكن أن تحدث هذه الكتابة إلا بالقلم . . وإذا جاء القلم جاءت معه الكتابة ثم جاءت بعده القراءة . . وهذه هي عناصر عملية العلم والتعلم . وقسم اللّه هذا يؤكد فيه ربك أنك يا محمد أهل للنبوة والرسالة . . ولست مجنونا كما يزعمون . . ولك الثواب الدائم . . وإنك صاحب خلق رفيع . سورة المرسلات بسم اللّه الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ « 1 » [ المرسلات : 1 - 7 ] .

--> - الحروف الهجائية التي يتألف منها هذا القرآن الكريم . والقلم وما يسطرون : الواو واو القسم وهنا أقسم اللّه تبارك وتعالى بالقلم . . وتبعه القسم الآخر بالذي يسطرون . . أي يكتبه الناس أو تكتبه الملائكة سواء كان ذلك بالذي يأمر به اللّه . . أو الذي يكتبه الملكان الموكلان بكتابة أعمال الإنسان من خير وشر . ما أنت : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . بنعمة ربك : أي بسبب نعمة ربك وهي النبوة والرسالة أو بالقرآن الذي أنزله عليك ربك . بمجنون : في عقله والعياذ باللّه وحاشا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك . ( 1 ) والمرسلات عرفا : الواو واو القسم وقد أقسم اللّه جل وعز بالملائكة المرسلة من قبله تعالى تحمل أوامره عرفا أي المعروفة أو المرسلة للإحسان والمعروف . . وقيل هي الرياح المرسلة والمتتابعة كعرف الفرس . فالعاصفات عصفا : فبالملائكة المسرعة بشدة كالرياح العاصفة . . وقيل الرياح الشديدة الهبوب . والناشرات نشرا : وبالملائكة التي تنشر شرائع اللّه وقيل التي تنشر السحب المحملة بالمطر . . وقيل الرياح تنشر السحب الممطرة . فالفارقات فرقا : فبالملائكة تنزل بالوحي لتفرق بين الحق والباطل وقيل هي آيات القرآن التي تفرق بين الحق والباطل . فالملقيات ذكرا : فبالملائكة تلقي الوحي للأنبياء . أو الموحيات إلى الأنبياء ذكر اللّه . عذرا أو نذرا : عذرا للمحقين أي الذين يتمسكون بالحق من العباد وقيل عذرا من اللّه الرحيم بخلقه . . ونذرا للمبطلين الذين يتبعون الباطل وللعاصين بعذاب اللّه . . وقيل عذرا من اللّه للعباد حتى لا يحتموا بشيء لا يعرفونه هو عند اللّه وللتخويف من أمن اللّه -